الرئيسيةرأيمجتمع وميديا

“اليوم دوري”: مغادرة المنزل والذاكرة.. برسالة تهديد إسرائيلية

لبنان عربي – سعاد عبد القادر القصير

“حسب خريطة الإجلاء اليوم دور بيتي”، هكذا أصبحت حياة اللّبنانيين المترقّبة لمستقبلهم الذي ينهار أمام أرواحهم، منازلهم المهدّدة بابتلاع ذكرياتهم تحت أنقاض يفجرّها العدوّ بحقد متأصّلة جذوره في عقيدة باطلة تدعو إلى الإجرام. أجساد تحمل كفنها أينما حلّت، لربّما دقّت الشّهادة أبوابها فتكون جاهزة لاستقبالها.

في يوم وليلة، تبدّلت الأحوال، رغم أنّ لبنان لم يعرف يومًا الأمن والسّلام طالما أنّ العدوّ متربّص بأرضٍ لا نيّة له سوى التهامها، ولكن بين الأمان المؤقّت والاعتداء العاصف تحت أبواب السّماء، اعتاد الشّعب اللّبنانيّ على التّأرجح بين الواقع والأمل، متمسّكًا بحياة رسمها بصبره وعناده.

مسيّرات وجدارات صوت على امتداد ال ١٠٤٢٥ كم٢، ليتراهن الشعب على وجهتها، إذ لم يعد للخوف مكانٌ في حياة من اعتادوا الغدر المتوقّع، وكلّما لوّح العدوّ لنا بمعدّاته المتطوّرة ليزرع الرّعب في قلوبنا، بادر الجميع بالسّؤال استهزاءً: “دور مين اليوم؟”

ضمير عقيم، وتصريحات استفزازيّة، ومهل إخلاء وهميّة يعتزّ بها حفاظًا منه على أرواحنا البريئة، وأرواحنا البريئة أمام جبروته قتاليّة فدائيّة مسلّمة لخالقها.

وبعد كلّ ليلة حامية، تواجه فيها أرضنا الموت بإيمان وصبر، يعود المعاندون للاطمئنان على ما تبقّى من حياتهم المركونة على أرصفة الوطن، يلملمون من تحت الأنقاض عمرًا من الدّمع والضّحكات، من الخيبات والآمال، يرصّونها في جعبة دعائهم، ويعودون إلى منازل ربتت على أرواحم الجريحة لتُسكن أوجاعهم، وتضمّد ألم الغياب حتى يحين موعد العودة.

خرائط استهداف معلنة، وتكهّنات لخرائط مغيّبة، قنابل، صواريخ، شهداء، وتاريخ جديد يُكتب على صفحات وطن آمن بكرامته في سبيل القضيّة.

بين أن نبقى أو أن نغادر صراع، ولأننا شعب لا يعرف معنى الاستسلام، ولا يركع إلّا صلاةً لله، ينتصر البقاء دومًا لنكتب التاريخ كما نراه نحن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى