الرئيسيةرأيمحليات

هؤلاء من عرقل واستثمر ملف “الاسلاميين”… فحاسبوهم

لبنان عربي – كمال ناصيف*

رجال الدين السُّنَّة كساستهم يحبون ركوب موجة الموضة عند كل حدث، ولكن دون دراسة او دراية او المام في المواضيع التي يطرحونها.
منذ سقوط نظام بشار الاسد طفا وانتشر على ألسِنَةِ رجال الدين السُّنَّة خطاب بعنوان: “لن نقبل ان يستمر الظلم بحق الموقوفين الاسلاميين”، وبانهم لا يحاكمون منذ عدة سنوات، وتبعهم أمين عام تيار المستقبل قاطعاً الطريق عليهم، وراكباً الموجة بانه اولى الناس بهذا الملف.
ولكن المحزن والمبكي انه لا يوجد لدى هذه الطائفة بالعموم، واولئك الذين ركبوا موجة هذا الملف بالخصوص اي فهم او دراية او متابعة لملفات الموقوفين، ولا كيفية معالجاتها سوى الظهور الاعلامي السخيف.
وهنا أوضح التالي:
1- ان ما اصطلح على تسميته بملف الموقوفين الاسلاميين هو المتعلق بموقوفي الضنية ومجدل عنجر والذي اغلق بصدور قانون العفو العام سنة ٢٠٠٥، ومنذ ذلك الحين لم يعد هناك ملف اسمه (الموقوفون الاسلاميون).
2- ان المحكومين، والموقوفين العالقة ملفاتهم امام المحاكم اليوم هي تحت عنوان “الارهاب” والارهابيين، وليس الاسلاميين، ولا اعتقد ان هناك اي موقوف لم يحاكم منذ ١٠ او ٥ سنوات، بل قد تحدث بعض المماطلات بطلب من الموقوف، او تأجيل تكتيكي من قبل المحامي، او تعيين جلسات كل ٦ او ٧ اشهر نظرا لعدد الملفات الكبير او إجراءات المحاكمة والسَّوْق.
3- ان الظلم الكبير وقع في الاحكام المشددة التي لم تبنَ على اساس ادلة ثابتة ومقنعة وواضحة.
4- لابد من التفريق بين ملف المحكومين بتهم الارهاب، وبين الموقوفين بتهم الارهاب الذين لم تصدر احكامهم، وبين الذين يلاحقون غيابيا ولم يتم توقيفهم بعد، ولكل فئة من هؤلاء طريقة لمعالجة ملفاتها، خاصة اولئك الذين تم تركيب ملفاتهم في أقبية الأجهزة، وتم تشريعها عبر القضاء الذي لم يستطيع مخالفة الأجهزة مرة في حياته عندما يتعلق الملف بشخص لا واسطة له.
5- ان المسؤولية الاولى في الظلم الواقع في ملفات الارهاب يقع اولاً على عاتق رؤوساء الحكومة، والوزراء السُّنَّة الذين تعاقبوا على المسؤولية منذ سنة ٢٠١١ حتى اليوم، وعلى رجال الدين التافهين الذين يرتبطون باغلبيتهم بدون استثناء بالأجهزة الامنية التي كانت المفبرك الاول لهذه الملفات، وعلى النواب السُّنَّة الذين لم يتجرأوا على طرح هذا الموضوع تحت قبة البرلمان بجرأة واصرار.
وعلى حزب الله أيضا، الذي اشاع نغمة الارهاب في وسط الساحة السياسية اللبنانية، وعلى كل الاحزاب المسيحية التى قبلت السكوت عن هذه النغمة، واخيراً على الاعلام الذي كان بوقاً في هذه الملفات يردد الفبركات دون تحقق أو متابعة جدية.
٥- لا بد من سؤال جدِّي عن دور هيئة التفتيش القضائي في مراقبة اعمال القضاة، وعن مئات القرارت الظنية التي صدرت عن احد قضاة التحقيق العسكري في ملفات الارهاب وكلها صورة طبق الاصل مع تغيير فقط في اسماء المدعى عليهم، دون ان يكلف نفسه عناء التحقيق الجدي، وتصدير قرارات ظنية حقيقية وليست بعنوان املأ الفراغ بالاسماء الواردة.
6- لا تكفي المطالبة الفلكلورية برفع الظلم فقط في هذه الملفات، بل لا بد من التعويض لكل هؤلاء عن سنوات الظلم التي تركوا فيها من دون أية عدالة او انسانية.
7- لا بد، وبنفس أهمية متابعة قضايا المحكومين والموقوفين، من معالجة قضية اولئك الذين امضوا مدة محكوميتهم وذُيِّلت احكامهم بعبارة حرمانهم من الحقوق السياسية والمدنية، بحيث دمرت حياتهم ليس فقط في السجن بل وخارج السجن.
8- ان معالجة هذا الملف تبدأ بمصارحة ومكاشفة كبار القيادات الأمنية واجهزتها بان اسلوب تركيب الملفات، والتلهي بفبركتها بدل ملاحقة المجرمين الحقيقين لا يمكن السكوت عنه بعد اليوم.
9- لا بد من لجنة رسمية ذات مصداقية من اهل الاختصاص لدراسة كيفية انهاء هذا الملف بالطريقة القانونية مع التشديد على ان لا يكون من ضمنها اي رجل دين خاصة اولئك المرتبطين بالأجهزة على مر السنوات والأيام بغض النظر عن مصداقية الجهاز الأمني او عدمها.
أخيراً نداء من القلب الى الأحزاب المسيحية ان تفتح الطريق لمعالجة هذا الملف لأنها تعلم ان هناك ظلماً كبيراً وقع في ملفات الارهاب، وان اكثر من ٩٥ ٪؜ من هذه الملفات قد تم فبركتها وتمت التغطية على الارهابيين الحقيقيين.
* محامٍ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى