اقتصادالرئيسيةمحليات

“السكانر” قريباً في مرفأ طرابلس… هل يتوقف التهريب؟

  لبنان عربي – محليات

يبدو أن مرفأ طرابلس يستعد لمرحلة جديدة في مسار عمله الإداري والجمركي، بعد سنواتٍ من التسيّب والاتهامات بالتهريب وتبادل الرشى، وذلك مع اقتراب وصول أجهزة «السكانر» الحديثة منتصف الشهر المقبل، في خطوةٍ يُنتظر أن تُحدث تغييراً جذرياً في آلية التفتيش ومراقبة البضائع.

سنوات من الفوضى والرشاوى

تشير معلومات خاصة حصلت عليها «لبنان عربي» إلى أنّ المرفأ تحوّل خلال السنوات الماضية إلى بيئة رخوة سمحت بمرور عشرات الشحنات دون تصاريح دقيقة، أو عبر تسويات مالية ثابتة تُدفع بشكلٍ شهري لعناصر ووسطاء داخل المرفأ، بعضهم من أبناء المدينة أنفسهم، تغطيهم مرجعيات سياسية كبيرة.
هذه الممارسات، بحسب المصادر، حوّلت المرفأ إلى ما يشبه «الإقطاع الإداري»، حيث كان يُسمح لمن يدفع أكثر بالمرور بسهولة، بينما يُعرقل دخول الحاويات التي تلتزم بالإجراءات الرسمية.

ويؤكد أحد المطلعين على سير العمل أن «الرشى لم تكن حالات فردية بل منظومة قائمة بذاتها»، مشيراً إلى أن غياب الرقابة الإلكترونية وفحص الحاويات الشامل أتاح تمرير مواد وبضائع بطرقٍ غير مشروعة، وهو ما كبّد الدولة خسائر مالية بملايين الدولارات سنوياً.

دور الأجهزة الأمنية

في الأشهر الأخيرة، كثّفت الأجهزة الأمنية، ولا سيّما مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، جهودها لرصد الثغرات وكشف نقاط الضعف في المرفأ، فعملت على إحاطة كل المساحات الحساسة أمنياً وجمركياً، وجمعت معطيات دقيقة حول حركة الحاويات وطرق تمريرها، وكانت عرابة الحلول التي طرأت على آليات العمل داخل المرفأ، وهي التي تصدت لكثير من شحنات التهريب المتنوعة خلال الاشهر الفائتة.
مصادر وصفت المرحلة الحالية بأنها «الأكثر جدّية منذ سنوات» داخل مرفأ طرابلس، مشيرةً إلى أنّ التعاون بين الجيش وإدارة الجمارك بدأ يعطي ثماره.

 السكانر… خطوة إصلاحية منتظرة

بحسب المعلومات، من المقرّر أن تصل أجهزة السكانر منتصف الشهر المقبل، على أن تُباشر عملها فور تركيبها، لتُصبح كل حاوية خاضعة للفحص الإلكتروني قبل مغادرتها أو دخولها إلى المرفأ.
وتعوّل الجهات الرسمية على هذه الخطوة لإعادة الانتظام إلى حركة المرفأ، وإنهاء الاعتماد على «التقدير البشري» الذي طالما مثّل باباً واسعاً للفساد.

ويُتوقّع أن تؤدي هذه الأجهزة إلى ضبط أكبر لعمليات التهريب، وزيادة في الإيرادات الجمركية، فضلاً عن تعزيز ثقة التجّار والمستوردين بآلية المرفأ، الذي لطالما اشتكى العاملون فيه من ازدواجية المعايير في التفتيش والمعاملة.

طرابلس… أمام فرصة جديدة

يرى اقتصاديون أن انتظام العمل في مرفأ طرابلس قد يشكل نقطة تحوّل حقيقية لاقتصاد الشمال، خصوصاً أن المرفأ يُعدّ بوابة لبنان الطبيعية نحو سوريا والعراق والأردن، ما يمنحه أهمية استراتيجية لا تقل عن مرفأ بيروت.
إصلاح العمل الإداري فيه وإقفال منافذ الفساد قد يفتح الباب أمام استثمارات وشركات لوجستية جديدة، ويعيد الثقة بالمؤسسة العامة التي عانت لسنوات من الشبهات والتجاذبات.

 

ويبقى السؤال الأساسي: هل وصول أجهزة السكانر كافٍ لإنهاء منظومة التهريب والرشاوى؟
الجواب، كما يقول أحد العاملين القدامى في المرفأ، «لا يتعلق بالتقنية بقدر ما يرتبط بالإرادة السياسية والرقابة القضائية».
لكنّ الأكيد أن هذه الخطوة تمثل بداية مسار تصحيحي طال انتظاره، وقد تكون أول لبنة في بناء مرفأ حديث وشفاف يليق بمدينة طرابلس وموقعها الحيوي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى