اقتصادتقارير

قصة إصلاح وإدارة وإنجاز… هكذا عاد معرض طرابلس إلى الحركة

لبنان عربي- محليات 

يشهد معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس اليوم نهضةً حقيقية أعادت إليه دوره الاقتصادي والإنمائي، بعد أكثر من ستين عامًا من الجمود والتعطيل.

ويعود الفضل الأساسي في هذا التحوّل إلى الإدارة الجديدة برئاسة الدكتور هاني شعراني، الذي استطاع خلال فترة قصيرة تفعيل عمل المعرض بشكل غير مسبوق، وإعادة تحريك عجلة النشاط فيه بروح ديناميكية حديثة.

فقد احتضن المعرض، خلال الأشهر القليلة الماضية، عشرات النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والاحتفالية، ما انعكس إيجابًا على الحركة الاقتصادية العامة في المدينة.

وعلمت «لبنان عربي» أن حجوزات النشاطات والمعارض في المعرض «مقفلة» حتى ستة أشهر مقبلة، في حركة لم تشهدها الفيحاء منذ عقود.

وأفادت مصادر متابعة لحركة المعرض «لبنان عربي» بأن شعراني يعمل على إطلاق مزايدة تشغيل الفندق التابع للمعرض قريبًا، إضافة إلى التحضير لمشاريع نوعية، من بينها استقطاب حاضنات تكنولوجية (Technology Incubators) لدعم ريادة الأعمال والشباب، ما يضع المعرض على سكة الاقتصاد الحديث والتنمية المستدامة، ويسهم في تأمين فرص عمل جديدة في طرابلس.

هذا الحراك انعكس أيضًا على مالية المعرض، إذ بات، ولأول مرة منذ نحو ستين عامًا، يمتلك موارد مالية وإيرادات حقيقية، بعد أن اتسمت مرحلته السابقة بالعجز التام.

خلفية الإصلاح… جهود طرابلسية

تعود هذه الدينامية الفاعلة إلى مساهمة عدد من الطرابلسيين في تذليل العقبات القانونية التي كانت تحول دون عمل المعرض بشكل عصري وحديث.
فقد عمل كل من المهندس وسيم الناغي، ورئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الأسبق الأستاذ أكرم عويضة، إلى جانب رجل الأعمال غسان سمير الجسر، على تعديل قانون المعرض ليواكب المتغيرات ويصبح أكثر فائدة اقتصاديًا وماليًا.

وركّز الثلاثة على تحديد مكامن الخلل والعمل على معالجتها، وتبيّن أن المشكلة كانت تكمن في الآتي:

أولًا: وجود منصبين إداريين أساسيين (رئيس مجلس إدارة ومدير عام)، ما كان يؤدي إلى صراعات سياسية وتعطيل متكرر للقرارات، لا سيما عندما يكون رئيس المجلس من لون سياسي والمدير من لون سياسي آخر.ثانيًا: خضوع المعرض لمرجعية مركزية خانقة من قبل وزارة الاقتصاد، بحيث لا يمكن تنفيذ أي نشاط، مهما كان بسيطًا، إلا بعد موافقة المركزية في بيروت.
ثالثًا: توقّف عمل مجلس إدارة المعرض بالكامل عند انتهاء ولايته، بسبب غياب أي نص قانوني يتيح تسيير المرفق العام إلى حين تعيين مجلس جديد.

إثر ذلك، حرّك السيد غسان سمير الجسر جهوده، وتواصل مع والده الوزير والنائب السابق سمير الجسر، صاحب الخبرة القانونية الواسعة، للعمل على صياغة قانون جديد يعالج هذه الثغرات.

وعقد الأربعة أكثر من 14 اجتماعًا مكثفًا خلال عام 2021، جرى خلالها إعداد اقتراح قانون متكامل لتعديل الإطار الناظم لعمل المعرض. وقدّم النائب سمير الجسر الاقتراح إلى مجلس النواب، حيث أُقرّ في وقت قياسي، نتيجة المتابعة الحثيثة والجهد الكبير الذي بذله لإقناع الكتل النيابية بأهميته الحيوية لطرابلس.

واختارت الحكومة الحالية أحد كفاءات شباب المدينة، الدكتور هاني شعراني، ليكون في سدة المسؤولية، واضعةً على عاتقه مهمة الإبحار بالمعرض الطرابلسي التاريخي نحو مستقبل واعد.

قانون جديد فتح الباب للنهضة الاقتصادية

نصّ التعديل القانوني على:

  • ضمان استمرارية مجلس الإدارة إلى حين تعيين مجلس جديد، منعًا للفراغ الإداري.

  • دمج منصبي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام بشخص واحد، تفاديًا للتعطيل السياسي.

  • منح إدارة المعرض صلاحية مباشرة العمل بعد مرور 15 يومًا على مراسلة وزارة الاقتصاد في حال عدم الرد.

من الإصلاح إلى الإنجاز

اليوم، ومع الإدارة الكفوءة برئاسة الدكتور هاني شعراني ومجلس إدارته، تُترجم هذه الإصلاحات على أرض الواقع نجاحًا ملموسًا، أعاد الحياة إلى هذا الصرح الوطني الكبير، وفتح أمامه آفاقًا اقتصادية وتنموية واعدة.

هي قصة تعاون صامت بدأ في أصعب الظروف، وتحوّل إلى نموذج نجاح، يُثبت أن طرابلس قادرة على النهوض متى توفّرت الرؤية، والإرادة، والإدارة… وأن طرابلس تستحق أن يُعمل لأجلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى