الرئيسيةرأيمحليات

وحده سعد الحريري كان ليفعلها… أين قيادات السنة من زيارة سوريا؟

لبنان عربي – مصطفى العويك

مع بداية الثورة السورية عام 2011 ضد طاغية دمشق، سارع السنة في لبنان الى تأييدها ومدها البعض منهم بالمال والشباب والسلاح، لأنه رأى فيها خلاصه التاريخي من استبداد الأسد وظلمه، والأمل الذي انتظره طويلاً بطي صفحة آل الجحش في دمشق العروبة والاسلام…

واعترى الاندفاعة نحو الثورة الدمشقية الكثير من الحماسة والقليل من العقلنة، فوقعت بعض القيادات السياسية في فخ التسرع حينها، وسقط الكثير من شباب السنة في فخ الارهاب، ولا زال العشرات منهم يقبعون حتى الآن في السجون اللبنانية نتيجة ذلك…

واليوم، وعندما سقط النظام وهرب أسده الأرنب، حق للسواد الأعظم ان يفرح بالانتصار، ويزور سوريا بعد سنوات القطيعة الطويلة، وبالفعل هذا ما حصل، فتوافد الآلاف من سنة لبنان الى حمص ودمشق وحلب وحماة، لكن هؤلاء كانوا في غالبيتهم من عامة المسلمين، لم يكن فيهم مسؤولاً بارزاً واحداً، باستثناء وفد هيئة العلماء، الذي التقى قائد الادارة الجديدة السيد احمد الشرع.

سياسياً ورسمياً لم يسجل حتى تاريخه زيارة أي مسؤول سني الى دمشق، ويبدو ان لا زيارات قريبة في الأفق، فهؤلاء يتريثون يراقبون يجمعون المعلومات، وينتظرون اشارات معينة من أماكن محددة، وفي حقيقة الأمر ليس فيهم شخصاً واحدا لديه الجرأة والشجاعة بأن يتوجه نحو دمشق، خاصة أنه لا غطاء عربياً لهذه الزيارة حتى الساعة.

فلا رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي المعروف تاريخياً انه شريك تجاري وغير تجاري للأسد، ولا رؤساء الجكومات السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام، ولا حتى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، يمتلكون الجرأة للذهاب، وربما يكون أجرأهم فؤاد السنيورة تراوده فكرة الزيارة بقوة، لكنه لا يقدم عليها دون استشارات عربية، فإن الباقين أقصر من أن تراودهم الفكرة لأن لكل منهم شأن يغنيه لا يمت الى شؤون الطائفة السنية بصلة.

وحده سعد الحريري لو كان هنا، كان تجرأ وذهب ربما في صبيحة اليوم الذي هرب فيه بشار الأسد، لأسباب خاصة تتعلق بشخصه، ولأسباب عامة مرتبطة بمساره السياسي، وهنا يجب التذكير انه في سنوات العجاف السياسية الداخلية في لبنان، وحده سعد الحريري كان يطرح المبادرات الواحدة تلوى الأخرى بغض النظر عن مضمونها وموقفنا منها، منفردا كان يوجد دينمية سياسية لها تداعياتها وتأثيراتها على مسار الأحداث.

لو كان سعد الحريري غير معلق لعمله السياسي، كان أول من صافح احمد الشرع، وأكد ان هذا الانتصار التاريخي ليس للشعب السوري فحسب بل للشعب اللبناني أيضا، وحق حينها لسعد الحريري أن يقول له الشرع: ” انك شريك أساسي بهذا الفتح، حيث كنت من القلائل العرب الذين وقفوا منذ اليوم الأول الى جانب الثوار في درعا بداية، وعلى السوريين ان لا ينسوا ذلك اطلاقاً.”

أما ما تبقى مما يُصطلح على تسميته “قيادات سنية”، فهي للأسف عبارة عن كومبارس لا دور رئيسياً لها، ولا يمكنها اصلاً ان تضطلع بدور مؤثر لأنها لم تخلق له، هي تصفق أحياناً، تملأ الكراسي في احيان أخرى، واذا طُلب اليها آداء دور معين كان الدور مكتوب ولا يجوز الخروج عن النص والا..

ولم تستطع “الثورة اللبنانية” ان تظهّر قيادات جديدة، ولا الانتخابات النيابية الأخيرة، فنحن طائفة تضج بفتوات أحياء وأمراء شوارع وتقلّصت كثيرا لدينا الزعامات المناطقية حد الاضمحلال، وفوق ذلك لا قيادات سياسية ولا شعبية حقيقية بيننا، وهذا له أسبابه الموضوعية الداخلية، والخارجية المتمثلة بغياب الراعي الاقليمي والعربي بعد ابتعاد المملكة العربية السعودية عن المشهد اللبناني…

لذا ورشتنا كبيرة، والزيارة الموعودة لم يعد لها وطأتها الأولى، وهذا أمر له ما له وعليه ما عليه، ووحدها الأيام القادمة تحمل لنا الأجوبة المطلوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى