اقتصادالرئيسيةتقارير

“مربط المشرق العربي”… في عهدة بعبدا: هل آن أوان الاستثمارات في الشمال؟

لبنان عربي – تقارير

في 21 آذار من عام 2001، أجرت الزميلة مريم فاروق قاسم تحقيقًا في جريدة الأديب الطرابلسية مع المغترب اللبناني السيد معتز عبد القادر مقدّم، تحت عنوان:
«من يعرقل مشروع إنشاء حديقة للحيوانات في طرابلس؟ ومن يقف ضد إنعاش المدينة اقتصاديًا وسياحيًا؟»

تناول التحقيق يومها أسباب عرقلة المشروع الأضخم آنذاك في المدينة: «حديقة نوح للحيوانات بمواصفات عالمية على مقربة من كورنيش الميناء»، وربطته بحالة الحرمان التي وُسمت بها طرابلس، لا سيما لناحية الفرص الاستثمارية القادرة على إحداث نقلة اقتصادية وسياحية تعود بالفائدة على المدينة وشبابها.

أسهبت مريم في البحث عن الأسباب التقنية التي حالت دون تنفيذ المشروع، من دون الغوص في الأسباب الحقيقية، السياسية وغير السياسية، الكامنة خلف عدم السماح لمقدّم بالمباشرة في التنفيذ، رغم حيازته على كامل الرخص الإنشائية والتشغيلية التي تخوّله قانونًا بدء الأعمال على الأرض.

اليوم، وبعد خمسةٍ وعشرين عامًا، يتكرّر المشهد نفسه مع رجل الأعمال الطرابلسي المغترب الدكتور مصطفى قره علي، في منطقة كفرقاهل الكورانية، حيث يُمنع من استكمال مشروع إنشاء حديقة للحيوانات تراعي المواصفات العالمية، إلى جانب مربطٍ للخيل العربي الأصيل، تحت ذرائع متعددة تصبّ جميعها في الاتجاه نفسه:
ممنوع الاستثمار في الشمال، وممنوع أن تمتلك الفئة التي تشكّل الأكثريّة فيه مشاريع إنتاجية قد تؤثّر على توازنات محيطها.

وكأنّ هذه الشريحة الاجتماعية محكومٌ عليها أن تبقى أسيرة المشاريع غير المكتملة، حفاظًا على «عيشٍ مشترك» موهوم، وعلى دورة اقتصادية لمناطق على حساب مناطق أخرى.


الأسباب الحقيقية لمعارضة المشروع

على خلاف مقدّم، قرّر قره علي تسمية الأمور بأسمائها، وتناول الأسباب مباشرة كما هي في واقعها. فقد وجّه بالأمس رسالة خطّية إلى رئاسة الجمهورية، وضع فيها فخامة الرئيس في أجواء التطورات، ولا سيما محاولات بعض الأجهزة الأمنية التضييق على المشروع، مطالبًا بتدخّل فوري من بعبدا لحمايته وضمان إنفاذ القانون.

وجاءت هذه الخطوة عقب تلقّي إدارة المربط اتصالات وتحذيرات شفهية من جهات أمنية، أفادت بأن قوى أمنية ستتوجّه إلى الموقع لتنفيذ إجراء يقضي بإخلاء المربط من جميع الحيوانات الموجودة فيه، من دون أي قرار خطّي أو مسوّغ قانوني معلن.

وقال قره علي: «على الدولة أن تكون حامية للاقتصاد، لا حارسًا لشبكات المصالح والنفوذ، وأن تكون إلى جانب كل مشروع مستقل يُحاصَر لأنه يرفض منطق التبعية».

وأضاف: «ما واجهه هذا المشروع، كما مشاريع أخرى مستقلة، يكشف بوضوح أن الصراع في لبنان لا يزال مفتوحًا:
بين دولة تحمي من يعمل، ودولة تحمي من يسيطر.
بين منطق يرى في كل مشروع مستقل خطرًا،
وفي كل شاب عائد تهديدًا لامتيازاته».

ومن هنا، جاءت الرسالة إلى فخامة الرئيس جوزاف عون، للقول إننا مع العهد الجديد، وإن هذا العهد يُقاس بقدرته على حماية الإنتاج، واستعادة ثقة الشباب والاغتراب، وبناء دولة واحدة بقانون واحد ومعيار واحد.


مميّزات المشروع وأهميته

يضمّ المربط حاليًا نحو ستين حصانًا عربيًا أصيلًا، مسجّلًا في المنظمة العالمية للخيل العربي (WAHO)، إضافةً إلى أسدين ونمر واحد، جرى استيرادهم بصورة قانونية من جمهورية جنوب أفريقيا، وفقًا لأحكام اتفاقية CITES الدولية، وبموافقات رسمية من الجهات اللبنانية المختصّة.

كما أنّ المشروع مطابق لمعايير وزارة الزراعة اللبنانية، التي منحته رخصتين رسميتين:
– الأولى لتسجيل الخيول
– والثانية لإنشاء حديقة الحيوانات.

ويشكّل مربط المشرق العربي في كفرقاهل نموذجًا عمليًا لمشروع إنمائي–ثقافي–اقتصادي، يعيد إدخال لبنان إلى خريطة دولية نظيفة عبر قطاع الخيل العربي الأصيل المسجّل عالميًا، ويقدّم استثمارًا منتجًا، عابرًا للطوائف، وخارج منطق الريع والفساد.

كما يستقطب المشروع اهتمامًا خليجيًا على مستويات عالية، بما من شأنه إعادة فتح نافذة ثقة بلبنان من بوابة الاهتمام بالخيول العربية الأصيلة، وما تمثّله من رمزية ثقافية واقتصادية في العالم العربي.

خمسة وعشرين عاماً والعلة هي ذاتها، فإلى متى؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى