
خاص – لبنان عربي
في الوقت الذي يجب أن تتجند فيه كل القدرات لإنجاح اختيار طرابلس “عاصمة للثقافة العربية” لعام 2024، من أجل إبراز تاريخها العريق وقيمها وأصالتها، وتوظيف ذلك من أجل تغيير واقع المدينة الراهن، نجد أن البعض استغل الثقافة كنافذة لتمرير الأفكار الخبيثة وترويجها حول الحريات الجنسية المزعومة، بقصد تدمير القيم الأصيلة المتجذرة في عاصمة الشمال.
ليس تفصيلاً أبداً ولا صدفة، محاولة تمرير أفلام تروج لهذه الأفكار الخبيثة التي تريد تسميم المجتمع، من ضمن مجموعة أفلام سيتم عرضها في بيت الفن في مدينة الميناء. فالعنوان هو نشاط ثقافي ينضوي ضمن النشاطات الترويجية لطرابلس عاصمة للثقافة العربية 2024، فيما المضمون بينه وبين الثقافة بون شاسع.
لن ندخل في جدال محتوى بعض هذه الأفلام، فمهما كان هذا المحتوى فإنه لا يتناسب أبداً مع ثقافة المجتمع الطرابلسي المحافظ وعاداته وتقاليده، وهي التي كان يجب التركيز عليها في الأصل في عملية الترويج والتسويق، من خلال أعمال فنية وأدبية وثقافية تعبر عن مخزون طرابلس الفكري والقيمي وثرائه. بيد أننا نلاحظ ندرة مثل هذه النشاطات، وكأن طرابلس تفتقر للمثقفين والمبدعين والنخب.
الطامة الكبرى هي أن محاولة تمرير مثل هذه الأفكار الخبيثة تحدث بالتزامن مع انكشاف فضيحة عمليات الاغتصاب التي تعرض لها عشرات القصّر، والذين هم ضحايا هذه الأفكار. فكل يوم يصدم اللبنانيون بالمزيد من الأخبار والمعلومات حول مدى تغول مثل هذه الظواهر تحت ستار الحريات الجنسية.
بيد أن الأسوأ من محاولة تمرير هذه الأفكار عبر أفلام منتقاة بعناية على طريقة “من يدس السم بالعسل” هو المكان الذي اختير لعرضها، والذي تعود ملكيته لرئيس الحكومة “المحافظ” وابن مدينة طرابلس “الحاج” نجيب ميقاتي. هل يعقل مرور هذه الأفكار عبر مؤسسة هذا الرجل الذي في رصيده عدد لا يحصى من الحج والعمرة؟
وإذا كان رئيس الحكومة وأحد أبرز رجالات السياسية في طرابلس يسمح بهذه النشاطات، وربما يدعمها سراً، فما بالكم بنخب المدينة وساستها ومثقفيها؟ لماذا يصمتون في كل مرة تحاول فيها إحدى الجهات تجريب حظها في ترويج أفكار لا تتوائم وقيم المدينة ويرفضها الرأي العام الطرابلسي؟ هل صمتهم يضمر علاوة قبول ورضا؟ أين الساعون من أبناء الفيحاء الى رئاسة الحكومة وما أكثرهم؟
لماذا يترك الأمر كي يتصدى له فقط رجال الدين، والقريبين منهم، بما يظهر كأن الاعتراض قاصر على طبقة أو فئة معينة؟ طرابلس لا تخجل من ماضيها، لا بل على العكس تعتز به وتباهي به الأمم والجماعات المتنوعة. طرابلس مدينة محافظة وذات تراث هائل من القيم لا ينضب. وهذا التراث يجعلها تأبى الخضوع لعمليات التحول القيمي والثقافي تحت رداء “الحداثة” المزعوم.



