
لبنان عربي- مصطفى العويك
سجلت الصحف الايرانية الصادرة اليوم، تطورا مفاجئاً لرؤيتها حول مستجدات الأحداث في سوريا، فحمّل بعضها مسؤولية ما يجري للرئيس بشار الأسد الذي “افتعل حربا أهلية”، بعد ان “باع والده الجولان”.
وتحدث بعضها الآخر من وجهة نظر مصلحة الدولة الايرانية، مشددين على ضرورة حجز مقعد جديد لها في “سوريا الجديدة”، حتى لا تذهب أدراج الرياح المكتسبات التي استطاعت الجمهورية الاسلامية الايرانية من الحصول عليها في السنوات العشر الأخيرة.
والده باع الجولان
فقد هاجمت صحيفة “ستارة صبح” المقربة من التيار الإصلاحي الإيراني أسرة الأسد الحاكمة في سورية، في عددها الصادر اليوم السبت، قائلة “إن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد سلّم الجولان لإسرائيل، ونجله بشار الأسد أدخل سورية في أتون حرب أهلية بعد الربيع العربي، ما خلف آلاف القتلى والجرحى وملايين مشردين”.
وأضافت الصحيفة الإيرانية، في مقال معنون بـ”الأسد وحيداً”، جعلتها عنوان المانشيت في صفحتها الأولى، أن روسيا بسبب الحرب الأوكرانية “غير قادرة على لعب دور في إنقاذ الأسد كما حصل عام 2016، وإيران أيضاً بسبب مواجهتها مع إسرائيل غير قادرة على دعمه مثل السابق، وحزب الله أيضاً قد أُضعِف ولا يمتلك القدرة السابقة”.
مشيرة إلى أن الحشد الشعبي العراقي أيضاً يواجه عقبتين: “الأولى سيطرة المعارضة على مدينتي البوكمال ودير الزور، والعقبة الثانية رفض رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، والمرجع الديني علي السيستاني، دخول الحشد في الحرب لأجل بقاء الأسد أو محاربة إسرائيل”.
ودعت “ستارة صبح” الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى “تغيير سياساتها تجاه سورية، حفاظاً على حقوق المواطنين الإيرانيين وسلامة الأراضي الإيرانية والمصالح القومية”.
ورأت ان دعوة روسيا رعاياها إلى مغادرة سورية، يكشف عن أن “توازن القوة في الشرق الأوسط قد تغير ضد مصلحة الأسد وروسيا وإيران وحزب الله”.
“الجماعات المسلحة”
من جهة ثانية نقلت صحيفة “تجارت” اليوم السبت، ان التلفزيون الرسمي الايراني وفي ظل متابعته لتطورات الاحداث في سوريا، تراجع عن وصف المعارضة السورية بالارهابيين واستخدم وصف “المعارضين المسلحين”، ما أثار انتباه المراقبين وتحليلاتهم التي ذهبت إلى أن “طهران بدأت تدرك أن التغيير في سوريا قادم وقد تجد نفسها مضطرة للتعامل مع المعارضة المسلحة في الفترة المقبلة”.
وتناولت صحيفة “جمله” أيضا التطورات في سوريا وقالت إن كافة المعطيات تشير إلى أن “التغيير في دمشق قادم لا محالة وأن طهران لم يعد باستطاعتها أن تحول دون هذه التطورات السياسية والعسكرية”.
زمن التغيير
وأشارت الصحيفة إلى الموقف من المعارضة المسلحة وظهور قائد هيئة تحرير الشام بشكل مختلف عن السنوات الماضية والاعتقاد المتزايد بأن تغييرا طرأ على نهج هذه الجماعات ما يجعلها أكثر قبولا لدى النظام الدولي، كما لفتت إلى موقف مقتدى الصدر الذي دعا العراق و”الميليشيات” إلى عدم التدخل في الشأن السوري واحترام “خيارات الشعب السوري”.
وكتبت الصحيفة تعليقا على ذلك: “مجموع هذه التطورات يؤكد أن التغيير في المشهد السياسي بسوريا قد حان أوانه وأن أدوات بشار الأسد في منع هذا التغيير باتت ضئيلة ويجب على طهران محاولة امتلاك حصة من هذه التغييرات لأنها لم يعد بمقدورها أن تحارب أو تمنع هذا التغيير”.



