
لبنان عربي- محليات
ماذا يفعل غسان سمير الجسر؟ وأي تفسير يمكن ان يعطى لزياراته ولقاءاته المتنوعة والمتعددة؟ هل بدأ بالسباق الانتخابي باكراً؟ أم أنه كما يردد أمام من يلتقيهم يختبر المدينة بناسها ورغبتهم وجاهزيتهم وقدرتهم على القفز قدماً فوق أوجاعهم ومعاناتهم لصالح تجربة “جسرية” جديدة، قد تنجح وقد لا تنجح.
مما لا شك فيه ان حركة الجسر بوزن الأحمال الشعبية والعائلية والنخبوية، أيقظت النواب النوّم، خاصة وان الزيارات تطال بيوتات وأشخاص وعائلات غنية كما أغلب بيوتات المدينة بصدقها واستقامتها، وهو النهج الذي سار عليه والده طيلة ممارسته الفعلية للعمل السياسي.
ولا شك أيضاً، ان هذا الحضور المباشر مع الناس، المترافق مع ضخ إعلامي على وسائل التواصل بكم كبير من صور اللقاءات، جعلت من غسان شخصية مألوفة في المدينة، وأحدثت انطباعاً بأن الأخير يعمل على تجسير العلاقة أكثر فأكثر بين السياسة والشارع بإسلوب مودرن يتقنه، وبلباس شبه رسمي وابتسامة دائمة تترك صداها في الآخرين.
الا ان هذا كله لا ينفي حقيقة ان الجسر لم يقدم حتى الآن خطاباً سياسياً واضحاً مستنداً على طرح فكري، كل ما في الأمر أفكار اقتصادية عن تطوير الموجود من المرافق الرسمية، وحديث عن تجربته الخاصة الناجحة في عالم الأعمال.
وخطط اقتصادية واسعة، مرسومة بخطوط كبيرة، من مشاريع صغيرة إلى فرص عمل قد تحرك المدينة، لكنها تحتاج إلى أدوات تنفيذية وإمكانات مالية وسياسية، وإلى غطاء يترجم الطموح إلى واقع ملموس.
وهنا يبرز السؤال الذي يلوح في كل لقاء: من يمكن أن يوفر هذا الغطاء؟ هل يعتمد على تحالفات تقليدية أم أن المجال أوسع مما يُعلن؟

الارث العائلي
أما الحديث عن البيت العائلي، فيأخذ منحى مختلفًا. فإرث العائلة حاضر بلا شك، ومشبع بالنزاهة والوطنية والشفافية، ويبدو معه كخلفية أكثر من كونه مادة للإستثمار وهذا ما يميز الجسر او يجب ان يتميز به، بأن يقدم تجربته الخاصة المستفيدة من تراكم خبرات العائلة وعلاقاتها.
وهذا ما تؤكده اللقاءات المتكررة والزيارات اليومية، التي تلوح منها مؤشرات على طموح يتجاوز حدود البيت العائلي، طموح قد يرتبط بمشروع أكبر للمدينة نفسها، وربما لموقعه في المشهد السياسي العام.
الجسر لم يعلن ذلك صراحة، لكنه يترك مساحة للتفسير، تجعل كل كلمة، وكل تحرك، قابل لإعادة القراءة ضمن سياق أوسع.
يتابع الطرابلسيون عن كثب هذه الحركة؛ لا يبحثون عن شعارات، بل عن من يستطيع أن يربط الحضور الشعبي بالقدرة على التحرك الفعلي، والخيارات الاقتصادية بالقرارات السياسية الممكنة، فلقد تعبوا من كل شيء، ويريدون حقيقة جسراً يأخذ بهم وبطموحاتهم وأولادهم الى عوالم جديدة في المدينة نفسها، فهل يكون هو غسان؟



