مجتمع وميديامحليات

“vivante”… يعيد تشكيل المرأة رياضياً من جديد

لبنان عربي – سعاد القصير

كيف نحيا إن لم نمنح جسدنا بعض الاهتمام؟ هل تُرانا نشعر بكينونتنا على قيد الحياة ونحن نحمل فوق أكتافنا أعباءً من الضّغوطات والمسؤوليات التي تسرق منّا بريق الشّباب واسترخاء الكهولة؟

جوابا على هذه الأسئلة، كان “Vivante” استوديو رياضيّ احتفل منذ أيّام بإنجاز طرابلسيّ في حدث توعويّ في مركز الصّفديّ الثّقافيّ الرّياضيّ.

لم تكن فكرة هذا الاستديو عبثيّة، بل هي وليدة معاناة أمّ أرهقتها مصاعب الأمومة ولذّتها، حيث لم يعد التّعامل مع أبناء جيل هذا العصر بالأمر السّهل. وكانت رحلة البحث عن مؤسّسة رياضيّة تحتوي تعبها، وتربت على كتفها لتقول لها: نحن معكِ! وهذا ما وضعته “ناجيا مكّية” نصب عينيها منذ نهاية العام 2023، في الوقت الذي تفتقد فيه طرابلس نوادٍ داعمة للأم التي حُرمت ممارسة الاهتمام الجسديّ بسبب رعاية أطفالها، أو بسبب أنّها ممنوعة من اصطحابهم معها، فأين حقّها؟ وكيف تتخلّص من نظرة المجتمع لإهمالها نفسها إن لم يقدّم لها حلولًا بديلة؟

فكان “vivante” هو الحلّ الذي قدّم لها الدّعم الأموميّ الكامل، (فأهلًا وسهلًا بالأمّ وأطفالها)، هذا الملجأ الذي وجدت فيه المرأة الطّرابلسيّة مكانًا آمنًا وداعمًا لكينونتها الأنثويّة، من خلال تمارين المقاومة، التي تسمح لها تعزيز ثقتها بنفسها لمواجهة ضغوطات المجتمع التي لم تعد ترحم، تمارس حقّها الرّياضيّ وطفلها بجانبها مرحبًا به، آمنًا أمام عينيها.

ليس هذا فحسب، فقد أمّن هذا الاستوديو احتواءً من نوع آخر للنّساء الحوامل، فمساعدتهنّ في تمارين تحضّرهنّ جسديًّا وعضليًّا للولادة أمر ليس بمألوف داخل مجتمعنا الضّيق، وهو ما أعان العديد من المقبلات على عالم الأمومة على الاسترخاء والاستعداد لمرحلة جديدة في حياتهنّ.

أمّا أولئك اللّواتي يبحثن عن وسيلة للدّفاع عن النّفس، في ظلّ ما تعانيه البلاد من مشكلات، فارتأى فريق العمل الاستعانة بمدرّبات Judo و kickboxing،   وقليلًا ما نجد مدّربات نساء في هذا المضمار، ممّا أضفى جوًّا من الرّاحة النّفسيّة للمشتركات خصوصًا اللّواتي لا يحبّذن الاختلاط في النّوادي الرّياضيّة.

ومن هذا المنطلق، حمل هذا الاستوديو النّسويّ همّ كلّ أمّ، وكلّ سيّدة، اكتشفت أن الحياة ليست ورديّة كما تخيّلناها في أحضان أب حنون وأمّ حاضنة، لتبدأ فكرة استحداث غرفة رياضيّة نسويّة تُعيد إحياء عبير كلّ وردة ذبلت في أرواحنا، سواءً بحصص فرديّة أو صفوف مشتركة ضمن أعداد محدودة.

والآن، وبعد سنتين من الانطلاقة، وفي تاريخ ٢٥/١٠/٢٠٢٥، أطلقت “ناجيا” حدثا رياضيّا توعويّا، بدعمٍ من Fondu, Vienna Coffee House, Blaze Athletes , Machiek Station, تبنّاه مركز الصّفديّ ليكون الدّاعم الأوّل لسيّدات طرابلس المتفانيات في بناء حياة الطّفل الطّرابلسيّ، جيل المستقبل الذي نحلم أن يُعيد إحياء جمال هذه المدينة الصّوريّ والرّوحيّ، حتى تاه من بين أيديهنّ الوقت، ليتيح لهنّ هذا الاستديو إعادة تنظيم طاقاتهنّ، ولأنّنا نؤمن أنّ تنشئة طفل سليم يحتاج إلى أمّ سليمة، كانت فكرة “vivante”.

واللّافت أن الحدث تخطّى الحدود الطّرابلسيّة لنجد سيّدات من البترون أتين لينطلقن يدًا بيد دعمًا للمرأة اللبنانيّة وتعزيز طاقاتها.

إلى كلّ امرأة سرق منها الزّمن الوقت الخاص بها للتّنفّس والتّنفيس، يقول لها “vivante” حان الوقت لتروي روحك وجسدك بعض الاهتمام، فالمركب لا يسير بيدين متعبتين وظَهر منحنٍ.

إلى كلّ امرأة تبحث عن جمالها، شبابها، أنوثتها المقرونة بهدوئها الدّاخليّ، وجودها المختبئ وراء متاريس الأعمال اللامتناهية، الخطاب الرّياضيّ ليس رفاهية، وإنّما هو ضرورة حياتيّة حان الوقت لاحتسائها، لتكنّ على قيد الحياة!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى