طرابلسي يسأل: هل رأى أحد منكم “بلدية طرابلس وشرطتها”؟

لبنان عربي – خاص
لنترك جانباً كل المصطلحات الشائعة في طرابلس منذ سنوات، عن بلدية المدينة وتقصيرها والخلافات بين اعضائها وما جرى في العملية الانتخابية الأخيرة لمركز رئاسة البلدية، فليس هذا هو التوقيت الأفضل لمناقشته في ظل العدوان.
ولنذهب مباشرة الى طرح السؤال التالي: ماذا فعلت بلدية طرابلس منذ بدء النزوح الجنوبي والبقاعي والبيروتي بسبب العدوان الاسرائيلي على لبنان؟
سيأتي من يقول لك: الحكومة اللبنانية أنشأت لجنة الطوارئ التي تعنى بعمليات النزوح من ألفها الى بائها، وان واقع بلدية طرابلس المادي يعيق حركتها وهي في الأصل تعاني من نقص في الموظفين وماليتها لا تكفي لرواتب الموظفين.
وسيأتي آخر ليقول: قامت رئاسة البلدية بتشكيل لجنة مصغرة لمتابعة هذا الملف قوامها عدد قليل من اعضاء المجلس البلدي وعدد اكبر من الموظفين، النتيجة؟ اجتماعات مع المحافظ والقائمقام لمتابعة الملف عن قرب، والانجاز الأكبر افتتاح “مركز اتصالات”، لتلقي شكاوى النازحين وطلباتهم وهواجسهم وما الى ذلك… هذا ما تمنحك اياه صفحة البلدية على الفيسبوك.
بالمحصلة، البلدية التي تعد ثاني أكبر بلدية في لبنان، وبلدية العاصمة الثانية، اقتصر دورها بالمتابعة مع اللجان المعنية وانشاء خط ساخن.
هل هذا سببه قصور صلاحيات البلدية؟ ام فعلا قلة مواردها؟ ام أن العطب داخلي يتمثل بغياب الرؤية والتخطيط والمبادرة بدلا من تلقي التعليمات للمشاركة في حضور الاجتماعات؟.
صلاحيات البلدية شاملة وواسعة وتطال كل جوانب الحياة، وفقا لقانون البلديات، فماذا فعلت واين تحركت وأين بادرت البلدية في الملفات التالية على سبيل المثال لا الحصر:
– أسعار السلع ضمن نطاقها ومنع الاحتكار، سيما ما جرى ويجري في ملف العقارات وتأجيرها للنازحين.
– الاشكالات التي تحدث داخل مراكز النزوح على تنوعاتها.
– فوضى السير التي تضرب المدينة كل الاوقات بسبب زيادة الحركة.
– ظاهرة التسول التي وجدت بأزمة النازحين مدخلا لها لتعود بقوة الى الشوارع.
– استغلال بعض الشباب ما يجري لاحداث المزيد من الحرائق، وكان آخرها وهنا الكارثة حريق شبّ في بورة تابعة للبلدية مقابل المرفأ، ناتج عن حرق للنفايات..
– تكدس النفايات في بعض الشوارع نتيجة زيادة عدد السكان.
-وأخيرا، كيف تتحضر في ظل كل ذلك لمواجهة فصل الشتاء؟
هذه الملفات جميعها، تحتاج لاجتماع بلدي واحد، يأخذ فيه المجلس قرارا بتفعيل “شرطة البلدية”، والطلب من قائد الشرطة التواجد الدائم مع عناصره التي تفوق المئة عنصر في الشوارع لتسيير الحياة اليومية للناس، وليس الطلب من الأمنيين ان يحلوا محل جهاز الشرطة، بحيث نشغلهم على الدوام بقضايا، يمكن لشرطة البلدية حلها على الفور.
لذلك، البلدية مطالبة بتفعيل دورها واستنفار شرطتها لمواجهة التحديات التي تواجه المدينة، وليس عليها التذرع اطلاقا بأي معوقات، فهذا زمن العمل لا رمي المسؤوليات والتهرب منها.
ترى ألم يصل الى مسامع البلدية أي دور تضطلع به البلديات الفاعلة في لبنان؟



