
لبنان عربي – متابعات
“لا تناوش إسرائيل”، كان هذا “أمراً رئاسياً” خفياً نقله حافظ الأسد إلى ابنه بشار، والأب على فراش الموت.
وبالفعل، السلالة العلوية، التي بدأت حكمها في 1970، حرصت على ألا تستفز إسرائيل. فقد تعرضت عائلة الأسد لآلاف الهجمات، وأعمال القصف، وتصفية المفاعل – وباستثناء رد إعلامي سخيف، لم ترد. ينبغي الإشارة إلى أنها في تدخلها العسكري في دول أخرى، مثل لبنان، وفي تأييدها لمنظمات الإرهاب مثل فتح وحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، أزعجت عائلة الأسد إسرائيل بلا نهاية.
الحدود الدولية لإسرائيل مع سوريا، منذ التسوية المرحلية في 1974، كانت الأهدأ من ناحيتنا. لم يصطدم الأسد الأب بالجيش الإسرائيلي سوى مرة واحدة؛ في حرب لبنان 1982، في معركة السلطان يعقوب. لكن حتى هذه المعركة الشاذة، كان الأسد قد خطط لها الأب بدهاء. وتحت غطاء الحرب مع إسرائيل، بعث الزعيم السوري بآلاف الجنود إلى مدينة حماة، حيث ثار الإخوان المسلمون ضد النظام السوري.
أرادوا الإطاحة بالحاكم العلوي الذي تحكم بملايين السُنة. بعد بضعة أيام، أحصيت نحو 20 ألف جثة لمسلمين سُنة في المدينة. لم ينتبه العالم للمذبحة الجماعية لأنه كان منشغلاً بحرب لبنان. “قضية حماة” تلقي ضوءاً على المبدأ الآخر الذي تبنته عائلة الأسد. فابنة الطائفة العلوية، طائفة لم تضم إلا 11 في المئة من سكان سوريا، خاضت العائلة معركة بقاء متواصلة وعديمة الآثار المليئة بحملات الإبادة الجماعية داخل أراضي الدولة.
لا يمكن بعد معرفة إذا كان انتصار الـ 18 جماعة من الثوار الذين احتلوا سوريا، بمن فيهم إسلاميون وجهاديون، هو بشرى طيبة أم سيئة للعالم وللشرق الأوسط. ولكن يمكن الآن ملاحظة تواصل مسيرة بدأت في بداية سنوات الألفين – سقوط الطغاة العرب، بداية من صدام حسين في العراق، ثم القذافي ليبيا، والآن الأسد في سوريا.
سيسهل على إسرائيل الآن التصدي للنووي الإيراني ولمنظمات إرهاب جديدة، إذا ما قامت، دون الغلاف السوري. ليس مستبعداً أن نبكي على رحيل الأسد الابن عندما تصبح الفوضى في سوريا كتلك التي في العراق أو ليبيا. لكن هناك إمكانية أن انتظام حكم مرتب، برعاية الولايات المتحدة ودول في أوروبا. وعندها، من يدري، فإن سفارة إسرائيلية في دمشق أيضاً لن تكون حلماً.
صحيفة معاريف العبرية



